الخميس، 18 أبريل 2013

(( التربية المائية ))ــــــــــ إعداد أستاذة // أمال

 التربية المائية



مفهوم التربية المائية:
يعرّف" أندروز"(Andrews، 1992) التربية المائية بأنها: "الخبرات المتكاملة المستمدة من المعرفة العملية المتصلة بالموارد المائية، والتي يتم تقديمها للمتعلمين، بهدف اكتسابهم سلوكيات إيجابية تساعدهم في حماية البيئة المائية وترشيد استهلاك المياه واستغلالها بشكل أفضل".
ويركز هذا التعريف على ضرورة مرور التلميذ بالخبرات المباشرة وغير المباشرة التي تكسبه القدرة على التعامل الحكيم مع المياه.
وتعرّفها "منى عبد الصبور ونادية سمعان"(1999) بأنها: "ذلك الجهد التربوي الذي يبذل لتنمية المفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم والسلوكيات المرتبطة بالمياه وأهم القضايا المائية من حيث وضعها الحالي والمستقبلي، وأسباب مشكلاتها وعلاقتها بما يعانيه المجتمع من مشكلات".
كما يعرّفها "إبراهيم وحش"(2000) بأنها: "ذلك الجهد التربوي المنظم المبذول لتنمية المفاهيم والمهارات والسلوكيات والاتجاهات والقيم المرتبطة بالمياه وقضاياها، وذلك لاتخاذ القرارات الواعية المتصلة بنوعية القضايا والمشكلات المائية القائمة، والعمل على منع ظهور مشكلات مائية جديدة".
ومن تحليل هذه التعريفات يمكن القول أنها تتفق فيما يلي:
- التربية المائية جهد تربوي مخلص ومنظم وموجه نحو أفراد المجتمع.
- التربية المائية تركز جهدها على البيئة المائية من حيث مواردها ومشكلاتها وقضاياها.
- تعمل التربية المائية على تنمية الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية المؤثرة في سلوكيات أفراد المجتمع والمتصلة بالتعامل الحكيم مع المياه.
- أن غاية التربية المائية هي المساعدة في حل مشكلات المياه واستثمار مواردها واستغلالها الاستغلال الأمثل، من خلال تنمية الوعي المائي ومهارات التعامل الجيد مع الموارد المائية.
وفى ضوء ذلك يعرف "وليد محمد خليفة"(2006) التربية المائية بأنها: جهد تربوي منظم يسعى إلى اكتساب التلاميذ المفاهيم المائية والوعي المائي والقيم والمهارات التي تنظم سلوكهم، وتمكنهم من التفاعل مع البيئة المائية، بما يسهم في حمايتها وحل مشكلاتها واستغلال مواردها بأفضل شكل ممكن.
أهداف التربية المائية:
اهتم العديد من التربويين بتحديد الأهداف العامة التي تسعى التربية المائية إلى تحقيقها، سواء كان المستهدف هو التلميذ أو المعلم أو أفراد المجتمع أو المجتمع بأكمله، فيرى "وليد خليفة" أن برامج التربية المائية تسعى إلى تنمية الحقائق والمفاهيم والتعميمات لدى أفراد المجتمع، والمرتبط بالمجالات الآتية: علم الماء، النظم البيئية المرتبطة بالمياه، كمية ونوعية المياه في العالم، والأساليب الآمنة في استخدامات المياه، تقييم الإسراف والترشيد في استهلاك المياه، مصادر تلوث وتلويث المياه، إدارة المياه، التعامل الحكيم مع المياه.
ويمكن تلخيص أهداف التربية المائية في الأهداف التالية:
1) أهداف متصلة بتنمية الجانب المعرفي لدى التلاميذ:
نظراً لأهمية الموارد المائية سواء كانت عذبة أم مالحة وما تواجهه من مشكلات وقضايا تهم كافة أفراد المجتمع وقطاعاته، لاسيما التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة، تلك الفئة التي ينبغي تنمية معارفها ومفاهيمها المتصلة بالموارد المائية بشكل يجعلهم قادرين على التفاعل الايجابي مع بيئتهم المائية بوصفهم مطالبين في المستقبل باتخاذ القرارات التي تؤثر فيها تأثيراً إيجابياً، وتتصدى للمشكلات التي تتعرض لها. وفي ضوء ذلك يمكن القول أن التربية المائية تهدف إلى:
- اكتساب التلاميذ المعلومات والحقائق والمفاهيم والتعميمات المتصلة بالموارد المائية، وكذلك العلاقات التي تربطها بالموارد البيئية الأخرى.
- توضيح أهمية الموارد المائية لجميع الكائنات الحية.
- التعرف على مقومات الثروات المائية، البحرية والنهرية وأساليب تنميتها.
- التعرف على أساليب ترشيد استهلاك الموارد المائية العذبة والحفاظ عليها من الهدر والنضوب، وكذلك المشكلات التي قد تواجه المجتمع نتيجة هذا الاستنزاف.
- التعرف على أساليب حماية الموارد المائية من التلوث.
- استنتاج المخاطر والمشكلات التي تصيب المجتمع نتيجة هذا التلوث.
- اكتساب التلاميذ القدرة على اقتراح حلول للمشكلات الكمية والنوعية التي تصيب الموارد المائية في بيئتهم.
- اكتساب التلاميذ القدرة على تحليل مقومات التوازن الطبيعي في البيئة المائية والعوامل التي تخل بهذا التوازن.
- اكتساب القدرة على تقويم القرارات التي يتخذها صناع القرار بخصوص الموارد المائية ومشكلاتها.
ويمكن تحقيق هذه الجوانب عن طريق تنمية المفاهيم المائية بشكل تدريجي، من خلال المناهج الدراسية التي تتخذ البيئة ميداناً لها مثل مناهج الدراسات الاجتماعية ومناهج العلوم والتربية البيئية.
2) أهداف متصلة بتنمية الجانب المهاري لدى التلاميذ:
تهدف التربية المائية إلى جانب تنمية المعارف والمفاهيم المائية إلى اكتساب التلاميذ لمهارات العمل البيئي والتعامل الحكيم مع الموارد المائية، بشكل يساعد في حمايتها وتنميتها والحفاظ عليها من عوامل الإهدار والتلوث، وفى ضوء ذلك يمكن القول أن التربية المائية تسعى إلى تنمية المهارات الآتية لدى التلاميذ:
أ - مهارات عقلية، تلك التي تتصل بتنمية الجوانب العقلية المتصلة بالموارد المائية لدى التلاميذ مثل:
- مهارات ملاحظة الظواهر والموارد المائية.
- تفسير مشكلات الموارد المائية في البيئة التي يعيش فيها.
- استقراء واستنتاج الحقائق والخروج منها بمفاهيم وتعميمات تسهم في حل المشكلات المائية.
- مهارة تصنيف المعلومات التي يجمعها عن البيئة المائية من حيث مواردها والكائنات التي تعيش فيها والكائنات التي تعتمد عليها والمشكلات التي تظهر فيها.
- مهارات اتخاذ القرارات التي تفيد البيئة المائية وتسهم في حل مشكلاتها وتنمية مواردها واستغلال ثرواتها.
- مهارات حل المشكلات التي قد تحدث في البيئة المائية.
ب - مهارات التعامل الحكيم مع الموارد المائية "عملياً":
ومنها: مهارات ترشيد استهلاك الموارد المائية، ومهارات الوقاية من الملوثات، ومهارات التنقية اليدوية للمياه، ومهارات حفظ وصيانة نظم نقل وتوزيع المياه، ومهارات مقاومة الملوثات المائية.
3) أهداف متصلة بتنمية الجانب الوجداني لدى التلاميذ:
إن تنمية الجوانب المعرفية والمهارية لا يضمن تحقق الهدف المنشود من التربية المائية وهو تنشئة مواطن صالح قادر على الاستفادة من بيئته المائية ومستغلاً لمواردها الاستغلال الأمثل، إنما يتطلب الأمر الاهتمام أيضاً بتنمية الجوانب الوجدانية لدى الأفراد، ومن ثم يمكن القول أن التربية المائية تسعى إلى:
أ - تنمية الوعي المائي لدى التلاميذ:
باعتباره أول خطوة في تنمية الاتجاهات والقيم المائية وكذلك الميول والاهتمامات نحو الموارد المائية، ومن القضايا التي تتطلب أن ينمو وعى التلاميذ بها: أنواع الموارد المائية والمشكلات الحاضرة والمستقبلية التي تواجهها وأساليب حمايتها وطرق تنمية هذه الموارد والاستفادة منها.
ب - اكتساب التلاميذ الاتجاهات المرغوب فيها نحو المياه:
وهى من الأهداف التي تسعى التربية المائية إلى تحقيقها، سواء كانت هذه الاتجاهات ايجابية أو سلبية؛ فالمهم هنا هو النتيجة التي تحققها هذه الاتجاهات.
ومن أمثلة الاتجاهات الايجابية التي تسعى التربية المائية إلى تحقيقها: الاستغلال الرشيد للموارد المائية، حماية الموارد المائية من التلوث، ومن الاتجاهات السلبية التي تسعى التربية المائية إلى تحقيقها: الاتجاه المضاد نحو تلوث الموارد المائية، الاتجاه المضاد نحو استنزاف المياه العذبة، الاتجاه المضاد نحو الإخلال بمقومات التوازن في البيئة المائية.
ج - تنمية الميول والاهتمامات نحو المياه لدى التلاميذ:
ينبغي أن تسعى التربية المائية من خلال برامجها المختلفة إلى تنمية ميول واهتمامات التلاميذ نحو دراسة الموارد المائية، والعمل الايجابي لتنمية ثرواتها واستغلالها الاستغلال الأمثل.
د - تنمية القيم المرغوب فيها لدى التلاميذ:
تعد القيم من الأهداف التي تسهم التربية المائية إلى اكتساب التلاميذ لها، لكونها توجه الفرد إلى المشاركة مع الآخرين في حماية الموارد المائية وصيانتها؛ وتنمى شعوره بالمسئولية نحو البيئة المائية التي يعيش فيها، وكذلك المسئولية نحو علاج المشكلات التي قد تنتج من الاستخدام غير الرشيد لها.
أهمية تضمين التربية المائية في مناهج الدراسات الاجتماعية:
يتأثر سلوك الفرد نحو البيئة ومواردها المتعددة بدوافعه ومعارفه ووعيه ومهاراته واتجاهاته، لذا مهما سنت القوانين التي تنظم علاقة الفرد بالمقومات البيئية؛ لا يمكن أن تؤدى إلى ضمان التصرف السليم من قبل الأفراد نحو البيئة، إذ أن الأساس في ذلك هو العامل التربوي، حيث تعمل التربية على تنمية سلوك الفرد بما يتمشى مع أهمية صيانة البيئة وعناصرها والمحافظة عليها، كما تجعل الأفراد يحترمون القوانين بوازع داخلي فيهم وبرغبة من أنفسهم، بل ومساهمتهم في تطوير هذه القوانين أيضاً إذا دعت الحاجة لذلك.
ويؤكد "الحجري والقصاص"(1997) أن المحافظة على البيئة بصفة عامة ومواردها المائية بصفة خاصة يُعد مسألة تربوية بالدرجة الأولى، نظراً لما تقوم به العملية التعليمية من دور مهم في تنمية سلوك الفرد بما يتمشى مع أهمية المياه في حياة الإنسان، وضرورة المحافظة عليها وصيانة مواردها.
وتؤكد "تلبورى ووليم" (Tilbury، & Williams، 1997) أن تضمين محتوى الجغرافيا المدرسية بالقضايا والموضوعات البيئية، يسهم في تعلم أساليب حماية البيئة وإدارة مواردها، وترشيد استهلاك ثرواتها، واستكشاف طبيعتها، والوقوف على أسباب مشكلاتها، والتأثيرات المحتملة لهذه المشكلات على المجتمع المحلى والعالمي.
ويرى "جيلت" Gelt، 2003) (ضرورة تقديم برامج التربية المائية من خلال وسائط التربية النظامية والوسائط غير النظامية، فهي مهمة ليس فقط للتلاميذ ولكن لكل شرائح المجتمع، فلم تعد التربية المائية متطلباً من متطلبات التربية المستقبلية فقط، ولكن أصبحت مطلباً ملحاً في الوقت الحاضر نظراً لتفاقم المشكلات المائية وتأثيرها المباشر على جميع مناشط الحياة.
ويمكن حصر العائد التربوي من تضمين أبعاد التربية المائية في المناهج الدراسية ومنها مناهج الدراسات الاجتماعية - في النقاط الآتية:
أ - تنمية أنواع متعددة من الوعي لدى التلاميذ:
عن طريق تقديم برامج التربية المائية أو تضمين أبعادها في المناهج الدراسية يمكن أن ينمو لدى التلاميذ أنواع متعددة من الوعي مثل: الوعي المائي والوقائي والأماني والجمالي...الخ.
فيمكن للتربية المائية أن تعد الإنسان الواعي المتفهم لطبيعة الموارد المائية، والقادر على استخدام العلم والتكنولوجيا للحفاظ على الموارد المائية من التلوث والإهدار، والمدرك والمتحسب للظروف الراهنة، وما يمكن أن تواجهه هذه الموارد في المستقبل من مخاطر ومشكلات، كما يمكن أن تنمى الدوافع والاستعدادات للمساهمة الايجابية في الحد من تلك المشكلات.
كما تفيد التربية المائية في زيادة "التنور المائي" عند المواطنين بقضايا المياه ومشكلاتها ومواردها، وأهمية الحفاظ عليها من الهدر والتلوث، وانعكاس ذلك على صحة الكائنات الحية.
ويعرف الباحث التنور المائي بأنه: قدرٌ من المعارف والمفاهيم والمهارات المائية والاتجاهات المرغوب فيها نحو المياه، يناله الفرد من خلال برامج التربية المائية (التي تقدم من خلال المؤسسات التربوية الرسمية وغير الرسمية)، بحيث يتمكن من الوعي بأحوال الموارد المائية، وتفسير الظواهر المائية، واستبصار دوره نحو التعامل الحكيم مع موارد المياه وحل مشكلاتها.
ويؤكد "جيلت"Gelt، 2003) (أن التربية المائية بعد مهم من أبعاد التربية الوقائية، وكذلك التربية المستقبلية، فمشكلات المياه وقضاياها لا تقتصر على إقليم معين دون غيره، أو زمن سابق أو لاحق، ولكن تمتد أثارها إلى كل أقاليم العالم في كل الأوقات، كما يعد تدعيم الوعي الأماني المتصل باستخدامات المياه والأساليب الآمنة في التعامل معها وتقليل الحوادث المتصلة بها، إحدى النتائج التي يمكن أن تحققها برامج التربية المائية.
ويرى "إميل فهمي شنودة"(1996) أن أهمية التربية المائية تنبع من كونها:
- لها فعالية في توعية الأفراد وتشكيل اتجاهاتهم نحو قضايا المياه، بصورة تجعلهم أكثر قدرة على الاستغلال الأمثل للمياه، خاصة أن الماء أحد المكونات الأساسية للحياة، وأساس مهم من أسس التنمية الاقتصادية.
- لها تأثير مهم في مجمل القرارات والاختيارات التي يتخذها الأفراد في مستقبل حياتهم فيما يتعلق بالاستفادة من المياه والمحافظة عليها.
- تعمل على تشكيل الإنسان القادر على التعامل الحكيم مع المياه، وتنمية إحساسه بالمسئولية في الحد من الأخطار التي تواجهها حاضراً ومستقبلاً.
ب تنمية مهارات ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها من عوامل التلوث الناتجة من الأنشطة البشرية:
كما تسهم التربية المائية في ترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها من سلوكيات الإهدار، وذلك بإكساب الأفراد للسلوكيات المرغوب فيها نحو المياه().
كما تزود التربية المائية -من خلال برامجها وأنشطتها- كلاً من التلاميذ ومدرسيهم وآبائهم بالمعرفة والمهارات التي يمكن تطبيقها في اتخاذ القرارات المرتبطة بالتعامل مع الموارد المائية واستثمارها وحسن إدارتها.
ومن المتوقع أن تندلع الحروب في المستقبل القريب بسبب الصراع على الموارد المائية، نظراً لتقلص حجمها وكميتها وانخفاض جودتها بسبب التلوث، وفى ضوء ذلك يرى "روث زوزوفيسكى" (Zuzovsky، Ruth، 2000) أن تدريس القضايا المرتبطة بالمياه، وتنمية وعى التلاميذ بالقضايا والمشكلات والأزمات المائية التي تهدد حياة الأمم والشعوب وأساليب التعامل مع هذه الأزمات، يسهم في تحقيق بعض أبعاد التربية من أجل السلام العالمي، وهو هدف عام تسعى جميع وسائط التربية إلى تحقيقه.
وتضيف دراسة "برليت"Berlet، 1997)) أن برامج التربية المائية تفيد في تحسن مهارات استعمال المياه، والوقاية من الأمراض التي تصيب الفرد من المياه الملوثة.
ج الحفاظ على صحة الإنسان والكائنات الحية:
تهدف التربية بوجه عام إلى تنمية قدرات الفرد الجسمية والعقلية والاجتماعية والأخلاقية، بحيث يكون مواطناً صالحاً في المجتمع، قادراً على العطاء وتلبية حاجات المجتمع.
وفى ضوء ذلك يمكن للتربية المائية أن تحقق هدفاً مهماً تسعى كل أجهزة الدولة إلى تحقيقه وهو المحافظة على حياة المواطنين من المخاطر التي قد تواجههم بسبب تلوث الموارد المائية.
فقد أكدت دراسة "سوجيتا" (Sugita، 2004) أن هناك علاقة بين ما يتعلمه الأطفال عن المياه ومعتقداتهم السائدة والأمراض التي تصيبهم، وأوصت الدراسة بضرورة أن تقدم برامج التربية المائية للأطفال في المناطق التي تواجه مشكلات مائية كمية أو نوعية، لتوعيتهم بمخاطر استعمال الماء الملوث.
كما أسهم تضمين قضايا ومشكلات الماء في برامج التربية البيئية لسكان إقليم "الرهد" بالسودان في إدراك أفراد العينة لمفهوم تلوث الماء وأسبابه والأمراض التي تنتج منه، كما أنعكس ذلك الفهم على اتجاهات سلوك أفراد العينة نحو بعض الممارسات التي تقي وتقلل من تلك الأضرار.
د تهيئة الفرص للتلاميذ لتطبيق ما تعلموه في بيئتهم المحلية:
فلا تكتفي برامج التربية المائية بتنمية المفاهيم المائية لدى التلاميذ، بل تسعى إلى تنمية مهارات التعامل الحكيم مع الموارد المائية، بشكل يسمح للمتعلم بتطبيق ما تعلمه داخل المدرسة في البيئة المحيطة أثناء ممارساته اليومية مع الموارد المائية، ويجب على المعلم باعتباره حجر الزاوية في العملية التعليمية أن يشجع تلاميذه على تطبيق ما تعلموه من معارف أو مهارات متعلقة بالمياه، سواء كان هذا التطبيق داخل المدرسة أو خارجها؛ فقد أكدت دراسة "ستيفنسون"(Stevenson، 1997) أن البرامج التربوية المتصلة بالقضايا البيئية تفيد في تنمية عادات دائمة للمراعاة البيئية، وذلك من خلال الدراسة المعمقة للقضايا البيئية.
هـ- تهيئة الفرص للتلاميذ لتطبيق مفاهيم المواطنة البيئية:
في الوقت الذي تتعالى فيه التنبيهات بمخاطر الفجوة المائية والفقر المائي وانخفاض نصيب المواطن من المياه، تتكرر العديد من السلوكيات السلبية المتعلقة بالاستخدامات غير الرشيدة للموارد المائية، وقد تتعارض هذه السلوكيات مع حقوق المواطنين في العيش بأمن وسلام، مما يحتم على الدولة سن القوانين التي تحمى الحقوق وتلزم المخالفين باحترام البيئة ومواردها المائية، وبالرغم من أن هذه القوانين والتشريعات لا يُبخس دورها في صيانة البيئة المائية وحمايتها، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتحقيق الغرض المرجو منها، إنما الاعتماد الحقيقي يتمثل في وعى المواطنين بحقوقهم ومسئولياتهم المتعلقة بالبيئة المائية، وانتمائهم لهذه البيئة واحترامهم للقوانين المنظمة للتعامل معها، والشعور بمشاكلها والإسهام الايجابي في حلها، وهو ما يعرف بالمواطنة.
وقد عرّف "اللقاني والجمل"(1999) التربية من أجل المواطنة بأنها "عملية غرس مجموعة من القيم والمبادئ والمثل لدى التلاميذ لتساعدهم في أن يكونوا صالحين وقادرين على المشاركة الفعالة والنشطة فى كافة قضايا الوطن ومشكلاته".
وتؤكد دراسة " جيم"(Jem، 1998) أن التربية البيئية بوجه عام والتربية المائية بوجه خاص يمكن أن تنمى لدى التلاميذ مفاهيم المواطنة البيئية والتعامل الجيد مع موارد المياه ومصادرها، واحترام حقوق الآخرين في التمتع بالمناظر الطبيعية التي تتضمنها البيئة المائية سواء النهرية أو البحرية.
ويتضح من العرض السابق أهمية تضمين التربية المائية في مناهج الدراسات الاجتماعية مما يساعد في:
- تنميه وعى المواطنين بأوضاع الموارد المائية الحالية والمستقبلية، والمشكلات التي قد تواجه هذه الموارد وما يصحبها من تداعيات.
- تنمية أنواع متعددة من الوعي لدى المواطنين مثل: الوعي الوقائي والاقتصادي والجمالي والصحي والأماني.
- تشكيل الاتجاهات المرغوبة نحو المياه وتعديلها بما يعمل المحافظة عليها وحسن إدارتها.
- تعديل الاتجاهات الغير مرغوبة نحو المياه بما يساعد في التعامل الحكيم مع المياه والاستغلال الأمثل لمواردها.
- تدعيم اتخاذ القرارات البيئية مما يؤثر إيجابياً على مصادر المياه من حيث كميتها ونوعيتها.
- تنمية المسئولية الوطنية تجاه المياه باعتبارها مصدراً أساسيا ومرتكزاً هاماً لحياة الوطن وتقدمه.
- تنمية السلوكيات المرغوبة في ترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها وعلاج مشكلاتها.
- تنمية مهارات إدارة موارد المياه وصيانتها والتعامل الحكيم معها.

الاثنين، 1 أبريل 2013

(( التعليم الافتراضي )) ــــــــــ إعداداستاذة // نهاد


                                                  التعليم الافتراضي
التعليم الافتراضي هو طريقة لإيصال العلم وللتواصل والحصول على المعلومات والتدريب عن طريق شبكة الإنترنت، وهذا النوع الحديث من التعليم يقدم مجموعة من الأدوات التعليمية المتطوّرة التي تستطيع أن تقدم قيمة مضافة على التعليم بالطرق التقليدية ونعني بذلك الصف التدريسي المعتاد والكتاب والأقراص المدمجة وحتى التدريب التقليدي عن طريق الكومبيوتر. ويستطيع الطالب من خلال التعليم الافتراضي الحصول على قدرة أكبر في التحكم حيث أنه مصمم على أساس المحتوى النوعي وآلية تقديم المادة على النحو الأفضل بما يتناسب تماماً مع المحتوى وهذه العلاقة المطردة تجعل هذه التجربة دائمة التطوّر فكلما زادت التجربة تحسن الأداء وتحسنت النتائج. كما يؤمن التعليم الافتراضي خيارات متنوعة من التعليم لطلابها، مع مناهج مستقاة من أرفع الجامعات العالمية المعترف بها دولياً، وهذا تدعمه مجموعة من التجمعات الافتراضية الخاصة من الأساتذة الجامعيين والعلماء الدارسين في العالم الذين سيضيفون العنصر الثقافي الخاص بمجتمعاتنا على المحتوى العلمي العالمي، حيث تقدّم الجامعات الافتراضية فرصة الحصول على اختصاصات جامعية معتمدة من خلال مصادر جامعية متعددة عبر العالم أينما كنت وفي أي وقت.

ويمكن تعريف التعليم الافتراضي بعدة أشكال:

- هو عبارة عن مجموعة العمليات المرتبطة بنقل وتوصيل مختلف أنواع المعرفة والعلوم إلى الدارسين في مختلف أنحاء العالم باستخدام تقنية المعلومات ، يشمل ذلك (شبكات الإنترنت والإنترانت والأقراص المدمجة و عقد المؤتمرات عن بعد).

ومن أهم فوائد التعليم الافتراضي وما يميزه عن التعليم التقليدي :

1- إمكانية الدراسة في أي مكان من العالم دون التقيد بحدود جغرافية .
2- حرية أكبر في التحكم بأوقات دراستك وعملك .
3- اعتماد الانترنت كمصدر أساسي وهائل لاستقاء المعلومات التي تجعل من الطالب على دراية وعلم بآخر ما توصل اليه الباحثون في مجال دراسته , خاصة إذا كان يدرس أحد المجالات التقنية التي تتطور لحظة بلحظة .
4- طبيعة الدراسة الافتراضية التي تعتمد بشكل أساسي على النقاش والحوار المتبادل التفاعلي بين الطلاب والمدرسين , تجعل من الطالب مشاركاً رئيسياً في صنع العملية التعليمية وهو أسلوب ذو فائدة جمة على الطالب , يكسر به التعليم الافتراضي الطريقة التقليدية في التدريس والتي تعتمد على كون الطالب مجرد متلقي والمدرس مجرد ملقي .
5- يتمكن الطالب من دراسة الاختصاصات الغير متوفرة في جامعات بلده , ودراسة الاختصاصات النادرة التي من الصعب أن يجدها في الكثير من جامعات العالم

ويعد التوجه نحو التعليم الافتراضي من أبرز التوجهات المستحدثة في التعليم العالى الذي أصبح يعتمد على تكنولوجيا متطورة ناشئة منذ أقل عقد من الزمان ، تعتمد على الانترنت أو خطوط الاتصال الساتالاتية
حسب رؤية ( Helesel ) الذي أكد على أن التعليم الافتراضي نمط من أنماط التعليم الالكتروني ، أحد الصيغ الجديدة التي صاحبت التقدم الهائل في وسائل الاتصال ، والذي يستطيع تخطى الحواجز والعقبات بين الدول ، ويسمح للراغبين من الأفراد الذين لم تهيئهم ظروفهم على الاستمرار أو الالتحاق بالتعليم التقليدي بمواصلة تعليمهم العالى في أى مكان وتحت أى ظروف.

وهو من التوجهات التي أخذت تنشر على مستوى العالم وسط ما يزيد على (800) جامعة تقدم برامجها عن بعد ، مستخدمة مختلف الوسائل التنكولوجية الحديثة ، وأبرزها الانترنت في التواصل مع طلابها ، وهو ما جعل الكثيرين يؤكدون أن هذا النط التعليمي سيكون له دور حضاري وتربوي كبير في المستقبل.
وهذا الدور يلاحظ من زيادة تقديم المجتمعات لمثل هذا التعليم الذي أصبح يتسم من حيث طبيعته بعدد من الخصائص ، منها :

1- المرونة :
حيث يتيح للطالب أن يراجع دروسه أو يتلقاها خلال فترات تتغير وفق ظروفه ووقته ، بالشكل الذي يعني كسر الحاجز الزمكاني ، حيث يتيج هذا التعليم للطالب أن يتلقى رسائل من أى مكان في العالم على عنوان غير ثابت ، هو بريده الالكتروني
2- الملاءمة :
لظروف من يعمل من المتعلمين ، ولرغبات واحتياجات العلم والمعرفة بالكيفية التي تناسب المتعلم ، وتعينه على تحقيق غاياته الشخصية في تعلم مستمر يتناسب مع مجتمع المعرفة والمعلومات والاتصالات ، وللعالمية باعتباره تعليما كونيا تتيح المستحدثات التكنولوجية المستخدمة فيه فرص الانفتاح على مصادر المعلومات في جميع أنحاء العالم في كافة مجالات العلوم ، وللمستحدثات التكنولوجية التي يعتمد عليها لتحقيق الجودة في كل عملياته
3- التنوع :

في الأحاسيس لدى المتعلم في هذا التعليم من وقت لآخر ليقضى على ما قد يتسرب اليه من ملل ، وفى الأعمار والمستويات الدراسية والثقافية والخبرات والدوافع والاحتياجات التعليمية والتى تتطلب تنوعاً في البرامح التي يقدمها التعليم الافتراضى كي يتيح نوعاً من التكافؤ Equity بين المتعلمين أيا كانت بيئاتهم ومستوياتهم الاجتماعية .

4- الخصوصية :
حيث يعامل طلابه حسب قدراتهم الذاتية ، بصورة تحفظ لكل طالب خصوصيته في بريده الالكتروني أو في رقمه الخاص.نتيجة أن عبء عملية التعلم على المتعلم ذاته ، فيضعها بين يديه ، بناءً على ما يوجد عنده من خبرة ، ومن إجادة في التعامل مع الكمبيوتر والانترنت ، ومن قدرة على التفكير العلمي ، ومن الجمع بين إرادة التعليم وإرادة الذات .
5- الفعالية التعليميةInteractivity

وذلك بالشعور الذي ينتاب المتعلم بأنه أكثر تأثيراً وتأثراً ، ويزيد من التفاعل النشط عنده ، ومن الحيوية التي تمكنه من الاتصال الجيد مع من يرغب ، وبالشكل الذي يساعده في إعادة تشكيل وتعديل المفاهيم والتصورات السابقة عنده ، ويكسبه مهارة إدارة النقاش مع غيره ، ويزيد من تبادل الخبرات مع الآخر ، ويتحسن مفهومه عن ذاته وعن تعلمه

ونتيجة لما يتميز به فإن الأخذ به أصبح من الضرورات اللازمة لاستيعاب الثورة المعرفية الحادثه عالميا ، والمساهمة في إيجاد مجتمع المعرفة ، والتفاعل مع التحول إلى الاقتصاديات المعرفية ، ولمواكبة التكنولوجيا التى ألقت بظلالها على بنية النظام المجتمعى الفكرية والتربوية ، وللتخفيف من الضغط المتزايد على التعليم الجامعى التقليدى والذى يعانى من مثالب كثيرة طالت معظم أركانه ، وجعل المردود النوعى منه ضئيلا ، ومساعدة أفراد المجتمع على تغيير كثير من السلبيات التي تحد من فعالية وتكيف الإنسان في إحداث التنمية المجتمعية ، من خلال ما يعرف بـالتحول العقلي والتحول الأخلاقي ، والتحول الاجتماعي ، ويعني الاستعداد للتوافق والتكيف مع متطلبات المجتمع المعرفى الجديد.

ولتحقيق هذا التكيف فإن الأخذ بالتعليم الافتراضى يلزمه بنية مادية وأخرى بشرية ، والبنية المادية تتمثل فى توفير جاهزية الكترونية تتضمن
1- توافر حاسب آلي .
2- توافر الانترنت :
وهو يعد نقله حضارية يتم بواسطتها تقديم خدمات هائلة من المعلومات على الشبكة العالمية التى تربط الحواسب والشبكات الصغيرة ببعضها عبر العالم ، من خلال خطوط نقل مختلفة ، كالخطوط الهاتفية أو الأقمار الصناعية أو الألياف الضوئية وغيرها ؛ بهدف تأمين الخدمات الحاسوبية الحديثة بشكل مبسط وجذاب في شتى أنحاء المعمورة ، والذي يتم وفق نوعين من البروتوكولات بروتوكولات النقل والسيطرة Protocol Transfer and Control0 بروتوكولات انترنت Internet Protocol،. ، ويرمز لهما بـ TC / IP
3- الحجرة الافتراضية Virtual Classroom :
وهى عبارة عن غرفة الكترونية تشتمل على اتصالات لصفوف أو أماكن خاصة يتواجد فيها المتعلمون ، ويرتبطون مع بعضهم البعض ، أو مع المحاضر أو المشرف ، بواسطة أسلاك أو موجات قصيرة عالية التردد Micro - Wave Linkage مرتبطة بالقمر الصناعي Satellite الخاص بالمنطقة ، ويمكن استخدامه كوسيط تعليمي ذى اتجاهين ، مع إعطاء صورة وصوت ( يرى ويسمع الطرفان بعضهما البعض ) ، أو كوسيط ذى صورة واتجاه واحد وصوت في اتجاهين ( المحاضر يرى ويسمع بينما المتعلم يسمع ويتحاور دون أن يرى ) .
4- المكتبة الالكترونية :
التي تحتوى على كتب ومصادر للمعلومات الكترونية وغير ورقية ، ومصادر للمعلومات على الخط On - Line ، وقواعد معلومات أقراص الليزر التي تملك المكتبة استخدامها من قبل المستفدين منها ، والتي تتضمن قواعد معلومات النص الكامل

، والفهرس الموحد ، وخدمات الكشف والاستخلاص ، وأدوات الخدمة المرجعية الأخري ، إلى جانب مصادر المعلومات المجانية والمتاحة عبر الشبكة المعلوماتية ، والتي قد تتخذ شكل التأثير والتأثر . بمعني قيام المكتبة بوضع ما يوجد بداخلها على الشبكة ليكون متاحاً للغير مثلما تنفتح هي على الغير

5- التصميم الالكترونى :
للمقررات الدراسية تصميما علميا وموضوعيا وفق مراحل معينة يكون من شأنها عرض المادة التعليمية بطريقة تثير اهتمام المتعلم ، وتحيله إلى المصادر التي تزيد من فهمه للقضية في مواقع مختلفة على الشبكة، وتساعد في تنمية ذكاء المتعلم وشخصيته ،
وأما مايتعلق بالبنية البشرية فإنها تتضمن :

1- متعلم :
يمتلك القدرة على التفاعل مع تعقيدات مجتمع المستقبل القائم على
E . Learning ، والتي تتطلب منه أن يكون ً مفكراً ومستقلاً ومواطنا ومنتجاً وقائداً ، ويمتلك من المهارات الاجتماعية ما يمكنه من النجاح فى عالم المستقبل الذى سيكون عالما خاليا من الأمور اليقينية مليئا بالشك والتغير الدائم .والقدرة على التفكير باستقلالية كاملة ، تساعده على التصور والتخيل والمبادأة ، وعلى الاتصال والتفاعل مع المجتمع بقيمه ومفاهيمه وطموحاته وتحمل مسؤولية الإسهام في إحداث التغيير نحو الأفضل .وأن ينمو ذهنيا بطريقة تؤكد اكتسابه مهارات التفكير الإبداعي والتفكير الناقد التى تمكنه من الوصول إلى المعلومة بنفسه بحيث يكون قادرا على مواجهة ما يقابله من تحديات تعليمية وعملية ، وعلى التنظيم الذاتي لتعلمه يتحمل مسؤولية تعلمه وتعديل استراتيجيات تعلمه.

2- استاذ :
يمتلك القدرة على تشغيل أجهزة الحاسوب واستخدامه وتعليم المبادئ الحاسوبيةوحسن استخدام الحاسوب في جمع المعلومات ومعالجتها وعرضها وتصميم وتطوير أنشطة الطلاب الكترونيا واستخدام الوسائط المتعددة والفائقة لدعم عمليات التعلم واستخدام وسائل الإنتاجية للتطوير المهني والذاتي ومعرفة حقوق الإنسان المتعلقة بالتكنولوجيا المرتبطة بالتعليم ، ومعرفة المصادر التي تجعله مرتبطاً بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة في التعليم إضافة إلى القدرة على استخدام برمجيات الوسائط المتعددة والعروض كوسيلة فعالة لتوصيل المعلومات إلى المستفدين منها .
3- مرشد أكاديمى :
قادر على توفير خدمات إرشادية للمتعلمين افتراضيا ، تعينهم فى التعرف على النظام الإداري والأكاديمي للمؤسسة التعليمية و كيفية اختيار البرامج الدراسية ، وإجراءات التسجيل في المقررات التي يختارونها ، و إجراء معادلة المواد الدراسية التي سبق لهم دراستها ، و ضوابط الانتقال بين برنامج دراسي إلى آخر وإجراءات دفع الرسوم ، إضافة إلى مساعدة الدارسين على تطوير قدراتهم وإمكانياتهم ، المساعدة فى اكتشاف كفايات المتعلمين الخاصة ، الإجابة على استفسارات المتعلمين وحل مشكلاتهم ، وتوظيف الوسائط التعليمية في اللقاءات الأسبوعية إن تمت ، وإعداد الواجبات التي تعمق التعلم الذاتي ، وتزويد المتعلم بالتغذية الراجعة .

وكل هذه المقومات تؤكد بما لايدع مجالا للشك أننا في حاجة ماسة إلى عصرنة التعليم ، وإن أحد جوانب عصرنته هو التوجه به إلى الرقمنة ، والاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ؛ ذلك أنه إذا لم يتم هذا التوجه فإن المجتمع سيجد نفسه أمام مفترق طرق حقيقي ، إما أن يلحق بالركب ويدخل في منظومة التعليم الرقمي بكفاءة عالية ، أو أن يضيع على نفسه فرص التواجد في عالم المستقبل ، فيصبح مهدداً حتى في قدرته على التنافس ، بالشكل الذي يجعل منه فريسة للاندماج في فلك الآخرين.

فالتفاعل مع المستقبل يتطلب دفع كل ما يعوق تطويرالتعليم عن تحقيق أهدافه ، والدعوة إلى عمليات تطوير جادة تطول كل أبعاده ، ويسهم في تحقيق دور حضاري للمجتمع ، ومن ثم في التطور المتنامي للحضارة الإنسانية ، بما يقدمه من مخرجات تمتلك من القدرات العقلية والمهارات المتقدمة ما يمكنها من المشاركة الإيجابية في تنمية المجتمع ، انطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية في عصر يتم التحول فيه إلى التنمية المجتمعية الشاملة.

وحتى لا يكون المجتمع هكذا ،فمن المفترض أن يكون لدى أفراده من المسؤولين وغيرهم المبررات الحقيقية لما يتم الأخذ به ، وذلك بحسن دراسة ظروف ومبررات نشأة هذه الأفكار المستحدثة قبل نقلها ، وتهيئة المناخ المناسب للاستفادة مما يتم نقله ؛ لأن انتزاع الفكرة من مناخها وسياقها الذي ظهرت فيه ومحاولة زرعها في مناخ مختلف في سياقه وتوجهاته كثيراً ما يفقدها فعاليتها ، بل قد يحولها إلى إجراء شكلي وتقليدي إذا لم تتم التهيئة الجيدة لهذا المناخ ، بحيث يكون قادراً على تقبل هذا الجديد وفقا لخصائص تربيته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والروحية وغيرها ، وكل ذك شريطة توافر إرادة واعية تبتعد عن احتكار مصادر القوة ، وتضع استراتيجيات واضحة لتنمية تعليمية تقوم على أساس مبدأ المشاركة والمساءلة والشفافية .

((المواطنة ))ـــــــــ إعداد الاستاذ// رمضان



1ـ ما المواطنة ؟:
 بما أن المنبت الحقيقي للمصطلح على المستوى اللغوي غربي وفق ما ذهب إليه أكثر من مختص في المواطنة وأكثر من باحث في شأنها، فقد اختلف فيه اختلافا كبيرا في التحديد والحصر غير أن أساسيات منطلقه البنيوية والمعنمية توحدهم فضلا الحمولة المفاهيمية التي تحيل عليها. والمواطنة تعتبر ( من المفاهيم الحضارية التي افرزها الفكر الحديث من خلال النتاج الفكري للإنسان والذي هو عماد وأساس هذا المفهوم وأيضا من خلال تراكم المنجزات الحضارية في الجانب العملي التطبيقي, عندما حَوّلَ المفاهيم المجردة إلى نظرية عمل تكللت هذه النظريات بمنجزات حية ساهمت في رفع شأن الإنسان وجعلته قيمة عليا. حيث الإنسان هو معيار الحضارة ) . وهذا المصطلح سيتم تحديده في مستويات ثلاث متلازمة هي: المستوى اللغوي والمستوى الاصطلاحي والمستوى الإجرائي.
  2-  المستوى اللغوي:
 فالبحث في المعجم اللغوي العربي يفيد أن لفظة " المواطنة " واردة من مزيد الثلاثي الخام المعجمي ( و ط ن ) من خلال الثلاثي المزيد بالألف من وطن، حيث نقول واطن من وطن ،و ( الوطن: المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله
  -  - وقد أفاد المنجد في اللغة والأعلام من هذه المعاني ونقلها في قوله: ( وطن: يطن وطنا بالمكان: أقام به. وطّن نفسه على الأمر وللأمر: هيأها لفعله وحملها عليه / و ـ البلد: اتخذه وطنا
- والمواطنة آتية من مزيد وطن بالألف " واطن " والذي يعني الموافقة والمصداقة على الأمر
المستوى الاصطلاحي
رأى البعض  أنها المساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد، ومنهم من رأى أنها خلق المواطن الصالح، وآخرون قالوا أن المواطنة هي
 رديف للديمقراطية، ومنهم من رأى حقه المشروع في إدارة شؤون الدولة والمشاركة السياسية وحق تقرير المصير، و ما لا يختلف عليه اثنان أن المواطنة هي جملة من القيم المعيارية تمثل حق الإنسان في الحياة الآمنة الكريمة وفي العدالة والمساواة في الحقوق الاجتماعية لكل فرد في المجتمع بصرف النظر عن جنسه أو دينه أو مذهبه، وكذا حقه في التعبير عن رأيه وانتخاب من يمثله على قمة السلطة السياسية في وطنه 
ـ المواطنة بشكل بسيط وبدون تعقيد هي انتماء الإنسان إلى بقعة أرض ،أي الإنسان الذي يستقر بشكل ثابت داخل الدولة أو يحمل جنسيتها ويكون مشاركاً في الحكم ويخضع للقوانين الصادرة عنها ويتمتع بشكل متساوي مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي لها
ـ المواطنة قانونيا هي اكتساب جنسية ما، مع التمتع الكامل بحقوقها السياسية والمدنية وتأدية واجبات معينة تجاه الدولة. ـ فالمواطنة حقوق وواجبات، ومبادرة الإنسان ومسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها، وهذه الحقوق والواجبات لا تمارس إلا في مجتمع عادل وديمقراطي يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص وتحمّل أعباء التضحية من أجل ترسيخ هذه المبادئ وحمايتها وفتح آفاق تحسين ممارستها برؤية تتطلع إلى المستقبل وبحماس لا تطغى فيه العاطفة على العقل والحكمة
ـ للمواطنة كمفهوم، مرتبط بمكونات الدولة، دلالات جغرافية " الإقامة بشكل مستمر في بقعة جغرافية محددة تشكل إقليم لدولة معينة
ـ عرفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنها " علاقة بين
 فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة
أهمية المواطنة
ـ تحفظ على المواطن حقوقه المختلفة وتوجب عليه واجبات تجاه دولته، بمعنى أنها تحفظ على الدولة حقوقها تجاه المواطنين
ـ تضمن المساواة والعدل والإنصاف بين المواطنين أمام القانون وخدمات المؤسسات، وأمام الوظيفة العمومية والمناصب في الدولة، وأمام المشاركة في المسؤوليات على قدم ومساواة، وأمام توزيع الثروات العامة، وكذلك أمام الواجبات من دفع الضرائب والخدمة العسكرية والمحافظة على الوطن والدفاع عنه
تعترف بالتنوع والتعدد العقدي والعرقي واللغوي والإيديولوجيا والسياسي والثقافي والطائفي والاقتصادي والاجتماعي
ـ تضمن حقوق الإنسان في المجتمع والوطن والدولة؛ لكونها تنقل الحق الإنساني إلى حق للمواطنة عبر تشريعه وتقنينه
ـ تؤدي إلى بناء نظام سياسي مدني تعددي متنوع في العرق والمؤسسات ( الأسرة، العائلة، القبيلة، الحزب، النقابة، … ) والثقافة والإيديولوجيا والدين
حقوق المواطنة:
للمواطن حقوق مختلفة تتمثل في المجال المدني والمجال السياسي والمجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري وغيرها.
1- الحقوق المدنية
 وهي مجموعة من الحقوق تتمثل في حق المواطن في الحياة وعدم إخضاعه للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الإحاطة بالكرامة وعدم إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أي مواطن دون رضاه ، وعدم استرقاق أحد والاعتراف بحرية كل مواطن طالما لا تخالف القوانين ولا تتعارض مع حرية آخرين ، وحق كل مواطن في الأمان على شخصه وعدم اعتقاله أو توقيفه تعسفياً ، وحق كل مواطن في الملكية الخاصة ، وحقه في حرية التنقل وحرية اختيار مكان إقامته داخل حدود الدولة ومغادرتها والعودة إليها وحق كل مواطن في المساواة أمام القانون ، وحقه في أن يعترف له بالشخصية القانونية وعدم التدخل في خصوصية المواطن أو في شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته وحق كل مواطن في حماية القانون له ، وحقه في حرية الفكر ، والوجدان والدين واعتناق الآراء وحرية التعبير وفق النظام والقانون وحق كل طفل في اكتساب جنسيته.
 2 - الحقوق السياسية:
وتتمثل هذه الحقوق بحق الانتخابات في السلطة التشريعية والسلطات المحلية والبلديات والترشيح ، وحق كل مواطن بالعضوية في الأحزاب وتنظيم حركات وجمعيات ومحاولة التأثير على القرار السياسي وشكل اتخاذه من خلال الحصول على المعلومات ضمن القانون والحق في تقلد الوظائف العامة في الدولة والحق في التجمع السلمي.
3 – الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
 وتتمثل الحقوق الاقتصادية أساسا بحق كل مواطن في العمل والحق في العمل في ظروف منصفة والحرية النقابية من حيث النقابات والانضمام إليها والحق في الإضراب ، وتتمثل الحقوق الاجتماعية بحق كل مواطن بحد أدنى من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وتوفير الحماية الاجتماعية والحق في الرعاية الصحية والحق في الغداء الكافي والحق في التامين الاجتماعي والحق في المسكن والحق في المساعدة والحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في الخدمات كافية لكل مواطن ، وتتمثل الحقوق الثقافية بحق كل مواطن بالتعليم والثقافة ) .
 وهي نفس الحقوق التي أوردها الأستاذ علي وتوت في قوله: ( تتمثل أهم حقوق المواطنة فضلاً عن المساواة القانونية بمجموعة الحقوق الآتية: 1 ) الحق في السلامة الجسدية ، الحق في العمل ، الحق في السكن ، حق التعليم ، الحق في دعم ورعاية الدولة ، الحق في الخدمات الصحية ،حق اللجوء إلى القضاء ، الحق في الملكية: الحق في التصرف ،الحق في الخصوصية ،حق اللغة.

مفهوم الانتماء
الانتماء هو شعور ذاتي لدى الفرد يدرك من خلاله أنه جزء من الوطن ينتمي إليه بحكم الولادة على أرضه وارتباطه به بوشائج متعددة : اللغة والتاريخ والمصالح المشتركة .... الخ

- يشير مفهوم الانتماء إلى الانتساب لكيان ما يكون الفرد متوحداً معه مندمجاً فيه ، باعتباره عضواً مقبولاً وله شرف الانتساب إليه ، ويشعر بالأمان فيه ، وقد يكون هذا الكيان جماعة ، طبقة ، وطن ، وهذا يعني تداخل الولاء مع الانتماء والذي يعبر الفرد من خلاله عن مشاعره تجاه الكيان الذي ينتمي إليه
الولاء
الولاء فهو يعني ترجمة الشعور بالانتماء على أرضية العمل والسلوك الفردي والجماعي للمواطنين وبما يعني الاخلاص في العمل للوطن والتفاني من أجله مع استعداده للتضحية في سبيل ذلك بدمه عندما يطلب الأمر ذلك .‏
وأن ترقى مصلحة الوطن فوق مصلحته الذاتية الى جانب احترام قوانين الدولة والالتزام بالقيم المعنوية والأخلاقية والأعراف السائدة في المجتمع مع الاعتراف والتسليم بسيادة الدولة‏
مقومات المواطنة الصالحة
ومن أهم مقومات المواطنة الصالحة في المواطن:
-
حب الوطن والانتماء له، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وحب العمل من أجل الوطن ودفع الضرر عنه، والحفاظ على مكتسباته، والمشاركة الفاعلة في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
-
حثه على التحلي بأخلاقيات المسلم الواعي بأمور دينه ودنياه، وأن الله يجازي خيراً الساعي من أجل رفعة شأن الوطن.
-
تعزيز الثقافة الوطنية وبث الوعي بتاريخ الوطن وإنجازاته، بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن.
-
احترام القيادة السياسية للبلاد.
-
احترام الأنظمة التي تنظم شؤون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسير شؤونهم، حسب التقييد بالنظام والعمل به.
-
تهذيب السلوك والأخلاق على حب الآخرين والإحسان لهم، وعلى الاخوة بين المواطنين.
-
حب الوحدة الوطنية، وحب كل فئات المجتمع بمختلف انتماءاتهم، والابتعاد عن كل الإفرازات العرقية والطائفية البغيضة، مع التأكيد على الفرق بين الاختلاف المذهبي المحمود وبين التعصب الطائفي المذموم.
-
حب المناسبات الوطنية الهادفة والمشاركة فيها والتفاعل معها، في خدمة المجتمع بالمشاركة في الأسابيع التي تدل على تعاون المجتمع.
-
التعاون مع أجهزة الدولة على الخير والصلاح، مع التأكيد على الابتعاد عن التعاون مع الفاسدين من أفراد وأجهزة، من منطلق قول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
-
الابتعاد عن المفاسد الإدارية والمالية ومقارعتها والسعي للقضاء عليها.
-
حب الدفاع عن الوطن ضد كل معتد عليه، والدفاع عنه بالقلم واللسان والسلاح.
-
العطف على المواطنين الضعفاء والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وغرس روح المبادرة للأعمال الخيرية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
-
غرس حب العمل التطوعي، وحب الانخراط في المؤسسات الأهلية الخادمة للوطن.
دور الوالدين في تعزيز المواطنة الصالحة
يمكن للوالدين اتخاذ وسائل عدة لتكريس حب الوطن والمواطنة الصالحة في نفوس أبنائهم، نذكر منها ما يلي:
-
اغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة.
-
ترديد الأناشيد التي تدعو إلى فعل الخيرات والسعي لخدمة الوطن.
-
تزويد مكتبة المنزل بكتب وأدبيات وأشرطة صوتية تحتوي على المفاهيم المقومة للمواطنة الصالحة.
-
المشاركة مع الأبناء في رسم صور حول منجزات الوطن، ولصقها على جدران غرفهم.
-
قص القصص المحفزة على حب الوطن والمقومة لشخصية الطفل باتجاه المواطنة الصالحة.
-
التعريف بالوطن جغرافيا وبأهميته الجغرافية على خارطة بسيطة.
-
التعريف بصروح الوطن بأخذ الأبناء في جولات تشمل المواقع التاريخية والتراثية والمتاحف في البلاد، مع سرد قصة كل موقع منها
-
تنشئة الأبناء على العادات الصحية للمواطن المخلص لوطنه واحترام قواعد وأنظمة الأمن والسلامة، وأن يبينوا لهم بالأمثلة والشواهد المقربة إلى عقولهم بأن هذه الأنظمة والقوانين إنما وضعت لحفظ سلامتنا والحفاظ على مصالحنا وحقوقنا ولتسيير شؤوننا الحياتية.
-
توعية الأبناء والأحفاد بتاريخ وطنهم والتركيز على الجوانب المشرقة في هذا التاريخ.
-
تعريف الأبناء والأحفاد بالرموز الدينية والوطنية الذين طالما خدموا الوطن في الماضي في المجالات العلمية والدينية والاجتماعية وغيرها.
دور المدرسة في تنمية قيم المواطنة
فيجب أن تسعى المدرسة لتنمية المعرفة النظرية
بمفهوم المواطنة فتبين جملة الحقوق والواجبات التي أقرتها كل من الأديان
السماوية ودستور الجمهورية ، وتبين أهمية إدراك التلاميذ لهذه
الحقوق والواجبات كما يجب أن تغرس المدرسة في نفوس التلاميذ احترام الآخر
وقبوله ،وفي أطار المكون الوجداني لقيم المواطنة
يجب أن تسعى المدرسة بمجموعة من المواقف التعليمية سواء تلك التي تشمل
الأنشطة الصفية أو اللاصفية في تكوين اتجاه إيجابيا في نفوس التلاميذ نحو
هذه القيم بحيث تصبح جزء من تكوينهم الوجداني ومن سلوكهم مع أنفسهم ومع
زملاؤهم ،وحيث أن المواطنة كقيمة لها مكون اجتماعي يتمثل في كون الإنسان
كائن`, ذو صبغة إنسانية اجتماعية
لا يستطيع العيش بمفرده بل هو في حاجة ماسة لان يعيش وسط مجتمع يحقق فيه
الشعور والأساس بالانتماء ،وعلى المدرسة أن تنمي هذا الانتماء في نفوس
التلاميذ وان تخلق لهم جملة من الأنشطة التي تمكن التلاميذ من معرفة قضايا
مجتمعه والاهتمام بها والمساهمة المتواضعة في الأنشطة المجتمعية امن خلال الاتصال مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية .
.
وبالإضافة إلى ذلك ويتحدد دور المدرسة أيضا
في تنمية قيم المواطنة من خلال وجود إدارة تربوية تعي مفهوم التربية
الحديثة ،وتمارس أسلوب ديمقراطي في قيادة المدرسة وتعمل على خلق بيئة
تعليمية فاعلة من خلال نسج علاقات تواصل إنسانية وتربية مع المعلمين
والمتعلمين على حد سواء
وبخصوص دور المعلم في تنمية قيم المواطنة فأنه يتجسد عن طريق القدوة الحسنة أمام التلاميذ وقيامه بدور المربي
الفاضل الذي تتجسد في شخصية تلك القيم فهو أبعد ما يكون عن الديكتاتورية
بل يكون علاقة ودية مع تلاميذه ويحترم دواتهم ويعطف عليهم ويتلمس مشكلاتهم
ويحترم آرائهم ويتقبلها حتى يستطيع أن يساهم في تنمية الانتماء في نفوس
التلاميذ نحو المدرسة والذي بدوره يشكل أساس الانتماء الوطني ؛كما يقتضي ذلك تطوير قدراته ومعارفه خاصة في مجال طرق التدريس الحديثة .

المواطنة والديمقراطية
لا يخفى أن هناك تلازما طرديا بين المواطنة والديمقراطية فالمواطنة كانتماء عضوي بالدولة لا تحيى أو تتفعل دونما حاضن ديمقراطي لها يهبها الانتماء والاعتراف والتجذر فالعلاقة بين المواطنة والديمقراطية توأمة لأية تجارب تنتجها الجماعة السياسية المكونة للدولة .وذلك لكون الديمقراطية تقوم على أساس الاعتراف بالإنسان وحقوقه الأساسية من كرامة وحرية وإرادة كما تقوم على أساس حق المواطن في التعبير عن رأيه والمشاركة في وضع القرار . وهي كذلك تلزم المواطن بأداء واجباته تجاه الدولة والمجتمع .